21/06/2023
ليه كوبري القُبة اتسمى بالاسم دا!
بتبدأ الحكاية في عهد المماليك الچراكسة، وتحديدًا فترة حُكم السلطان (الظاهر جُقمُق) لمّا في يوم شاف شاب وقرر إنه يشتريه ويبقى ضِمن مماليكه، والشاب دا غير معروف الأب أو الأم، فـ أخده وسمّاه (يَشْبَك من مهدي).. من مش بن
وهقولك السبب دلوقتي..
السلطان جُقمق اشترى الشاب دا لما كان عُمره 11 سنة، من تاجر اسمه مَهدي، وبما إن أغلب سلاطين وأُمراء المماليك كان بيتم شرائهم، فـ نُسب يشبك لـ التاجر مهدي.. فـ أصبح منُّه، مش ابنه..
تعدّي الأيام، ويتدرج يشبك في المناصب، لحد ما وصل لمنصب الدوادار (المسئول عن المُراسلات السلطانية) في عهد السلطان الأشرف قايتباي، فـ بقت ليه الكلمة الأولى والأخيرة في الديار المصرية، ومن هنا تولّى مناصب تانية كتير أثبت فيها جدارته، وبقا محل ثقة عند السلاطين، وقدر يحقق انتصار عظيم في حملات مُهمة وإخماد ثورات تمرُّدية ضد الدولة..
الأمير يشبك كمان كان محبوب، لإنه معروف بـ العدل، دا غير إنه كان نصير لـ حقوق المرأة"))
(كان الأمير يشبك أميرًا جليلًا، مُعظمًا في سعةٍ من المال، ذو شهامة زائدة، وحرمة وافرة، وكلمة نافذة)
_بدائع الزهور في وقائع الدهور لـ ابن إياس.
سنة 881هـ وصل الأمير بشبك لـ مكانة كبيرة جدًا في الدولة، وفي الفترة دي انتشر في الدولة بناء أنواع من القباب كان بيتم استخدامها كاستراحات خلوية للراحة والإستجمام، فـ قرر يشبك إنه يبني لنفسه قبة في مكان فاضي تمامًا من العُمران السكني أو زحمة الناس، فـ وقع اختياره على قطعة أرض في منطقة بين العباسية والحُسينية، وبنى فيها حدائق ومساكن، ومسجد وقُبة كبيرة اللي هي قُبة الأمير يشبك، واللي انتهى من بنائها سنة 882هـ.
المنطقة دي كانت من أهم المناطق وقتها، والعلاقة بين يشبك والأشرف قايتباي كانت قوية لدرجة إنه كان بينزل من قلعة الجبل علشان يستجم مع نفسه في القبة والحدائق اللي بناها يشبك، ووصفلنا دا ابن إياس وقال:
السلطان قايتباي كان ينزل بهذه الناحية، ويُقيم في قبة يَشبك أيامًا على سبيل التنزه، ومعه خواصه ينصبون الخيام بها، ومعهم الأسمطة الحافلة.
المساكن اللي بناها يشبك كانت بدايتها في العباسية، عاش فيها مجموعة من الناس معروفين بـ (الفداوية) ودي كانت فرقة من الشيعة الإسماعيلية عاشوا في مصر، وأخدوا لقب الفداوية نسبةً لإنهم كانوا بيعرضوا نفسهم للقتل فداءً لأي حاكم يحكم مصر، فـ كانوا بيفدوه بروحهم ضد أي عدو، دا غير إن كان ليهم دور كبير في معارك كتير جدًا، فـ منحهم يشبك المساكن دي، ومن بعده الغُوري كمان سابهم يعيشوا فيها..
وكانت قُبة الفداوية بالعباسية اللي بناها يشبك برضو، واللي تم بنائها بعد قُبة حدائق القبة، من أهم الأماكن اللي بيعقدوا فيها إجتماعاتهم المهمة.
بعد فرقة الفداوية جات الفتوات اللي كانت مُهمتهم حماية حواري القاهرة، والدفاع عن المظلومين والمُستضعفين، وأخدوا قُبة الفداوية كمكان لإجتماعاتهم، لحد ما جه محمد علـي باشا، وطردهم..
سنة 1278هـ جدد الأمير مصطفى فاضل نجل إبراهيم باشا بن محمد علي قُبة حدائق القبة، وبنى مسجد مُلاصق ليها على الطراز العثماني من الناحية الجنوبية مكان مدرسة أنشأها يشبك واندثرِت.
بمرُور الأيام كل الأماكن الخاصة بالمنطقة دي بقا موجود فيها لقب القبة، زي مثلًا:
كوبري القبة، حدائق القبة، سرايَ القبة، حمامات القُبة.
ودا من التأثيرات العُمرانية على المجتمع، إنك تُطلق اسم على منطقة كاملة، نسبةً لمُنشأة فيها.
القُبة حاليًا معروفة بـ مسجد سيدي عُمر، نسبةً لـ الشيخ عُمر الأنصاري المدفون فيها، أما يشبك صاحب القبة مـات مقتـ.ول في الشام وتم فصل رأسه عن جسده، فـ جُثته رجعت مصر بدون الرأس، ودُفن في مصر في قبة خارج باب النصر (مندثرة حاليًا).
مفيش مكان في مصر بدون هوية، كل تفصيلة هنا ليها حكاية، عشان كده علاقة الأثر بالبشر علاقة أبدية عايشة بقالها سنين، ولسّه هتعيش.